الشيخ الطوسي

412

التبيان في تفسير القرآن

يدخل الجنة أحد فقيل " بلى من أسلم وجهه الله " لان ما تقدم يقتضي هذا السؤال ، ويصلح أن يكون جوابا للجحد على التكذيب - كقولك : ما قام زيد فيقول : بلى قد قام ، ويكون التقدير هاهنا ليس الامر كما قال الزاعمون " لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى " ولكن " من أسلم وجهه لله وهو محسن " فهو الذي يدخلها وينعم فيها ، أو بلى من اخلص نفسه لطاعة الله . ومعنى أسلم يحتمل أمرين : أحدهما - أسلم إلى كذا بمعنى صرفه إليه كقولك أسلمت الثوب إليه ، والثاني - أسلم له بمعنى اخلص له من قولك : قد سلم الشئ لفلان إذ اخلص له . ومنه قوله : " ورجلا سلما لرجل " ( 1 ) اي خالصا وقال زيد ابن عمرو بن نفيل : وأسلمت نفسي لمن أسلمت * له المزن تحمل عذبا زلالا ( 2 ) وإنما جاز أسلم وجهه لله على معنى أسلم نفسه لله على مجرى كلام العرب في استعمال وجه الشئ ، وهم يريدون نفس الشئ ، إلا انهم ذكروه باللفظ الأشرف الأنبه ودلوا عليه به . كما قال عز وجل : " كل شئ هالك إلا وجهه " ( 3 ) أي إلا هو . وقال : " كل من عليها فان ويبقى وجه ربك " ( 4 ) وقال الأعشى : أؤول الحكم على وجهه * ليس قضائي بالهوى الجائر ( 5 ) يعني على ما هو من صحته ، وصوابه . وقال ذو الرمة : فطاوعت همي وانجلى وجه بازل * من الامر لم يترك خلاجا بزولها ( 6 )

--> ( 1 ) سورة الزمر آية 29 . ( 2 ) سيرة ابن هشام 1 : 246 المزن واحدته مزنة : وهو السحاب عامة . وقيل : المزن : السحاب البيضاء . ( 3 ) سورة القصص آية : 88 . ( 4 ) سورة الرحمان : آية 27 . ( 5 ) ديوانه : 143 . رقم القصيدة 18 . أول الحكم إلى أهله : رده إليهم . الجائر : المنحرف عن الصواب . في المطبوعة والمخطوطة " وأول " بدل " أؤول " . " ب‍ " ديوانه : 56 من قصيدة يمدح بها عبيد الله بن عمر بن عبيد الله بن معمر التميمي طاوعت همي : طاوعت ما همت به نفسي . وقوله : بازل من الامر هذا مثل . يقال : بزل ناب البعير يزولا اي انشق وظهر . وخطة بزلاء : تفصل بين الحق والباطل . والخلاج : الشك والتردد . والبيت في المطبوعة هكذا : فطاعت هي وانجل أوجه نازل * من الامر لم يترك خلاجا تزولها وفي المخطوطة قريب من هذا